Thursday, June 12, 2008

واشوقاه......


واشوقاه....إلى أجمل لحظات عشتها في حياتي....بجد عمري ما عشت

ولا هعيش لحظات أجمل منها.........حياتنا كانت كلها تنقلات من بلد

لأخرى....حوالي 6 مرات....لكن كان ختامها مسك....الحمد لله.......

مكه....بجد أجمل مكان رحته في حياتي...أتذكر لما كنا بنستعد للذهاب

للحرم آخر الأسبوع...يالا بسرعة عشان منتأخرش عن الصلاة...أركب

السياره مع أهلى صحيح مكانتش عربيه حلوة أوي بس بعشقها...لأنها في

مكة.....نمشي في شوارع مكه....كلها جبال...أنفاق تخترق الجبال اللي

مقدروش يكسروها عشان صلابتها....شوارعها كلها مطالع ....مكه تمتاز

بكده...الهدوء في شوارعها....مفيش الزحمة الخنيقة اللي في القاهرة...

وحتى لو زحمة...فكفاية إني في مكه.....أتذكر سوق العتيبيه...من أكبر

الأسواق اللي في مكه...كل حاجه تلاقيها هناك..سوق يمتد على جانبي

الطريق المؤدي للحرم.......قربنا من الحرم...مآذن الحرم العالية بدأت

تبان.....أنواره تشع بإتجاه السما....فعلا كأن جوهره وليها بريق بيشع

حوليها....بجد تحفه....بدأت الشوارع كلها تزدحم حول الحرم...الحرم في

وادي....وبالتالي كل الشوارع حوله بتبدأ بالإنخفاض....كلها تصب في

نقطة واحده....النقطه اللي موجود فيها الحرم....ركنا العربيه....ولازم

نمشي حته كده..عشان طبعا ممنوع الركن حولين الحرم....بجد الحته الي

كنا بنمشيها دي كانت ممتعه جدا بالنسبه ليا....طول ما أنا ماشيه...بتلفت

يمين وشمال...ناس من جميع أنحاء العالم....جنوب شرق اسيا...أكتر

شعب كنت معجبة بيهم...كنت بحبهم أوي وهما لابسين طرح بيضاء...

بياضها ناصع كأنه القمر...جيبات بيضا...شرابات بيضاء...شنط

بيضاء...بجد ناس تحسهم بيلبسوا أجمل ما عندهم عشان رايحين يقابلوا

ملك الملوك...الله عز وجل...انظف شعب قابلته...وأكثر شعب نظاما

شوفته...بيمشوا زي المسطره جنب بعض....وأطيب شعب تعاملا...ألتفت

..الناحيه التانيه ألاقي الهندي,السوداني,الأجنبي,من كل بلاد العالم......كل

واحد بيتكلم لغة شكل....لغاتهم إختلطت ببعضها...مابقتش عارفة أفرق

بينها....أكمل طريقي متجهه للحرم...المحلات على الجانبين....أحلى

حاجه هناك إنك تلاقي في المحلات لبس شتوي وصيفي في نفس

الوقت.....وطول السنة...عارفين ليه..مكه حر...بس لازم يعملوا حساب

الحجاج اللي عايزين يشتروا هدايا وبلادهم برد...تلاقي اللبس أشكال

وألوان...طبعا كل بلد لها لبس وزي شكل ولازم يعملوا حساب كده....

والأغرب كمان كنت بلاقي ناس قاعده بأكل غريب عمري ما شوفته في

حياتي...طبعا عشان يلائم أذواق كل الشعوب.....بالمناسبة كنت بعشق

الأكل الهندي...المطاعم الهنديه كانت كتير حولين الحرم...وكان أسعد يوم

لما بابا يعزمنا على الغدا في واحد من المطاعم دي...الله بجد مشتاقه ان

الأيام دي ترجع...وطبعا عارفينني بعز الأكل مووت ;)...ماعلينا...قربنا

من الحرم.... بدأنا ندخل ساحات الحرم...بنقلع الأحذيه-اسفه-...وتبدأ

برودة الرخام تداعب أقدامنا....كأني مش في مكه...كانت درجة الحرارة

ممكن توصل 45 و50 كمان بس عند الحرم بحس إني سافرت بلد تانيه

من البروده والروعه اللي هناك....متجهين لأحد أبواب الحرم....كل باب

أكبر من التاني ...5أضعاف طولك مثلا....والزخارف اللي عليه تدي

إحساس اني أميره وداخلة قصر...الله.... بدأت الكعبه تبان....احساس لا

يوصف بجد...بيتحس ومايتكتبش...ولو قعدت أكتب لبكره...مش هقدر

أوصلكم الإحساس ده....هيبه...سكينه...خشوع....رهبه....عرش الرحمن

فوق المكان دلوقتي....الملائكه بتطوف مع الطائفين....آخد نفس

عميق...اشم فيه رائحة الحرم.....ليه رائحة مميزة...

رائحة عمري ما هشمها في كان تاني غير هناك....كل حاجه بيضاء...

الرخام...كلامن المياه....الناس لابسين أبيض...هناك الجنه بالنسبه

للأرض....يرفع الأذان...يتوقف الطواف....الناس بتترص في ثواني...

المنظر غاية في الدقه والنظام...تبدأ الصلاة...ويبدأ الهدوء التام...مع العدد

الكبير والهائل من المصلين....الصلاة هناك ليها طعم تاني....لأ بجد أنا

اشتقت لركعة واحده من الركعات اللي كنت بصليها هناك....صوت شيوخ

الحرم وهو بيهز كل ذرة في جسمي......تنتهي الصلاة...لازم بعد كل

صلاة في صلاة على الأموات....يابختهم بجد ..أنا بغبطهم....كل الناس

دي بتصلي عليهم وبتدعيلهم...نفسي بجد أموت هناك ... ويبدأ الطواف

مرة أخرى في البدء....عارفين الطواف مش هيقف إلا يوم القيامة...

والوقت اللي مفهوش حد بيطوف بتكون الملائكة بتطوف على هيئة

بشر....لحظات الطواف...لحظات الكل مشغول بالذكر....بالتسبيح...بالتهليل...كل واحد بيرمي همومه بين إدين ربنا في أطهر بقعه في الأرض...

المكان ده اللي أنا ماشية فيه دلوقتي ...سيدنا ابراهيم وابنه إسماعيل كانوا بيمشوا فيه....حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته كانو ماشين فيه...احساس تحفه....

تبدا اللفه بالتكبير من ركن من أركان الكعبه...الحته دي بتكون زحمة ...كل الناس بتقف على خط مرسوم في الأرض لتميز المكان ده...كلها رافعه إديها ناحية الكعبة...

الله أكبر الله أكبر الله أكبر...في الركن ده في الحجر الأسود...ورد كتير أنه في الحقيقه كان أبيض بقى أسود من ذنوب البشر ......

الناس مزدحمة عليه... كل واحد عايز يقبله...لما لا ..وهو حجر من الجنه...لما لا وقد كان رسول الله يقبله...

جسمك يقشعر وانت بتقبل حاجة شفة رسول الله صلى الله عليه سلم لمستها قبلك....رائحة الحجر رائعة ...لو مسحت بيها على جسمك تفضل الرائحة فيه كذا يوم...

نمشي شويه ونسيب الركن اليماني ...تكمل الطواف تلاقي حجر ابراهيم....جزء من الحجر... عليه أثر قدم سيدنا إبراهيم وهو بيبني الكعبه...ده على يمينك..

على شمالك تلاقي باب مدهب......باب الكعبة...الدعاء مستجاب عنده...بس للأ سف مكنتش بعرف أوصله بسبب إن الرجاله..كانوا مستحوذين عليه...يلا بقى الله يسامحهم....

نكمل السبع لفات...ثم نتجه لنصلي ركعتين سنه بعد الطواف...أحلى حاجه في الركعتين دول إني كنت بفضل باصه في الكعبه...عارفين إن النظر في الكعبه...ليه ثواب...سمعت حديث وأنا هناك إن فيه ثلاث حاجات لو نظرت ليهم تاخد ثواب...الكعبة...والوالدين...والمصحف.............

نعد شويه في صحن الكعبه البارد...ثم نستعد لترك المكان ....أسيبه وأنا نفسي أسيب قلبي هناك وماخدهوش معايا..عشان يفضل في الروحانيات اللي لن يجدها في مكان آخر....

آه...بجد اشتقت أوي ولما حكيت اشتقت أكتر وأكتر....واشتقت للحياة الصافيه هناك...حياة بيضاء....حياة كلها إيمان....حياة مفهاش مشاكل
اشتقت للشوارع....للمدرسه...لتحفيظ القران...لمعلماتي اللي عمري ما هنساهم...لصحباتي اللي أفتقدهم كتير...لجيراني....اشتقت لبيتي...لمنطقتي....للهوا اللي كنت بستنشقه هناك...للمحلات اللي كانت تحت بيتي...كل حاجه...كل شبر هناك...كل فرد هناك.... امنيتي دلوقتي إني أخدكم كلكم ونروح سوا ....ونقضي أحلى أيام هنشوفها في حياتنا....يارب الأمنيه دي تتحقق في يوم من الأيام