Thursday, January 8, 2009

موقف...دمعة....فابتسامة ثم راحة.....

كانت قررت أن لا تبكي أبدا بسبب جرح الآخرين لها .....
ودائما كانت تقول لن تعيد ذلك لأنه لا أحد يستحق دمعة تقطر من عينها مادام لم يقدِّرها ولم يقدِّر مشاعرها....
ولكنها اكتشفت انه من الصعب أن تغير تركيبتها الداخليه ونفسيتها التي خلقت بها.....ولم تستطيع أن تتخلى عن مشاعرها لأي سبب كان.....
فتكرر الوضع....لكن قررت ان تتحايل على الموضوع ولو لشئ قليل ...وأن تحتفظ بدموعها ومشاعرها لنفسها.....وأن تتماسك أمام من حولها ....
كانت تشعر بفوران بداخلها.....كانت تريد أن تبكي .....لكنها تمسك على دموعها بكل قوتها....وتحاول أن تصدُق مع نفسها ......فتماسكت...إلى أن تركتهم ....

وبدأت رحلة كل واحد إلى منزله.....
فتلقت مكالمة من إبنت عمتها لتخبرها أنها قريبه من موقعها....وأنها تريد أن تراها.....
قررت أن تقابلها ....فلربما تنسى ما حدث......
ركبت سيارتها.....متوجهه إلى المكان التي قد وصفته لها..........
وحينها بدأت بالبكاء بطريقة لم تبكي بها من قبل.....لم يكن أحدا معها في السياره....فقررت أن تخرج كل ما بداخلها......
لماذا لم يقِدّر الناس ما تفعله من أجلهم.....لماذا تتفانى من أجل أناس لا يقدرون هذا التفاني.....لماذا....؟؟ لماذا.....؟؟؟
تتمنى أن يطول الطريق...فتبكي وتخرج كل ما بداخلها وتستريح....وتأخذ عينها الوقت اللازم لتخفي علامات البكاء فلا تلاحظ بنت عمتها وزوجها ذلك.....
لكنها تعلم أن الموقع قريب جدا منها......
تتمنى أن لا يزدحم الطريق أوان لا تتلتقى بإشارة مرور.....حتى لا يلاحظ من حولها بكاؤها.....
تبكي ....وتبكي ....ثم تلاحظ أن الطريق قد طال أكثر مما توقعت ...تسأل أحد الماره....فيخبرها أن المكان الذي تريده خلفها بمسافة وقد تخطته.....ويسألها عن سبب بكائها....فتبتسم ابتسامه بعينين دامعتين وتقول ....لا شئ.....


تعود من نفس الطريق الطويل الذي قطعته.....وهي تبتسم ابتسامة خفيفة تتحدث عن الرضى أن الطريق قد طال كما تريد.....ثم تشعر بالراحة لأنها أخرجت كل ما بداخلها .....فالبكاء وسيلة من وسائلها لذلك......
تقابل بنت عمتها في إحدى الأماكن لتي تقع على النيل....ليست فقط بنت عمتها ....هي صديقتها...وأختها...وهي التي كانت دائما تحكي لها أسرارها.....
وبحكم روحهما المتقاربه..... وعيناها الحمروين......علمت أن شيئا ما بداخلها..... فتججت بانهما ذاهبتان إلى دورة المياة.....وأخدتها إلى إحدى الأماكن التي تطل على النيل.....وطلبت لها كوبا من مشروبها الساخن المفضل.....ورغوته التي تعشقها.....
تجلسان.....تخرج كل واحدة منهما كل ما بداخلها.....مر وقت طويل على اخر مره كانتا مع بعضهما البعض......

أخرجت كل ما بداخلها واستراحت.....كانت في غاية السعادة لأن الله رتب الأمور كي تضمد جرح مشاعرها......أخذهما الكلام ....
ثم عادتا إلى زوج بنت عمتها .....ليقول لها.....- يااااه هو الحمام كان زحمة أوي كده-....تنظران إلى بعضهما البعض ....يضحكان.....ثم تكمل ليلتها وكأن شيئا لم يكن.....
ثم تبدأ طريق العوده إلى منزلها....وهي تقول لنفسها...جميل أن تكون محتاجا لشئ فتجده أمامك دون أي ترتيب مسبق....
تعود إلى بيتها..... فتخلد إلى سريرها.....لتستعد ليوم شاق من العمل آخر ينتظرها